سيف الدين الآمدي
235
أبكار الأفكار في أصول الدين
معارض بقوله في حق البشر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 1 » . وقوله - عليه السلام - حكاية عن ربه - تعالى - « أنا عند المنكسرة قلوبهم » « 2 » ؛ بل أولى « حيث أنه دل على أن الرب - تعالى - عند المنكسرة قلوبهم ، وما ذكروه دليل على أن الملائكة عند الله ، ولا يخفى أن من الرب - تعالى - عنده ، يكون أفضل من الكائن عند الرب . وما ذكروه : من الاستدلال بعدم استكبار الملائكة عن عبادة الله - تعالى - على عدم استكبار البشر عن عبادته ، فليس في ذلك ما يدل على أن الملائكة عند الله أفضل ؛ بل وأمكن أن يكون ذلك ، لأنهم أشد ، وأقدر ، وأقوى من البشر ، ويكون معناه أنه إذا لم يكن مستكبرا عن عبادة الله تعالى . الملائكة مع شدتهم ، وقوة ممانعتهم « 11 » / / فالبشر مع عجزهم وضعفهم أولى . وزيادة القوة ، أو القدرة للملائكة لا توجب لهم الفضيلة على الأنبياء ، وإلا كان الأيد القوى من أمة النبي الضعيف المدنف أفضل من ذلك النبي ؛ وهو محال . قولهم : إن عبادات الملائكة أشق من عبادات البشر . قلنا : لا نسلم ذلك . قولهم : إنها مستمرة لا يلحقها انقطاع ، ولا فتور . فقد سبق جوابه في الفصل الّذي قبله . قولهم : إن عبادتهم أطول مدة . قلنا : هذا إنما يلزم أن تكون مشقتها أزيد أن لو بينوا التساوي بين عبادة الأنبياء ، والملائكة في كيفية المشقة مع زيادة كميتها ، وإلا فلا . ثم بيان أن عبادة البشر أشق من عبادة الملائكة : أنهم مكلفون بالعبادات ، مع استيلاء الموانع عليهم ، وذلك : كالشهوة والغضب ، والحرص ، والهوى ، ووسوسة
--> ( 1 ) سورة القمر 54 / 55 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة عمران القصير 6 / 177 ، عن عمران القصير قال : قال موسى عليه السلام يا رب أين أبغيك قال أبغنى عند المنكسرة قلوبهم فإني أدنو منهم كل يوم باعا لولا ذلك لانعدموا » ط . دار الفكر . وعزاه الزبيدي في أتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 6 / 290 إلى أبى نعيم في الحلية - وقال الزبيدي كأنه من الإسرائيليات . ( 11 ) / / أول ل 107 / أ .